عبد الفتاح اسماعيل شلبي

402

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وإذا احتمل كلامه ما ذكرناه لم يجز أن يعترض به على رواية الكسائي وسماعه ، إذ قوله لا يخالف ذلك على ما بيناه . تعليق : ومن هذا الأسلوب في التدليل والاحتجاج أشم ريح المنطق عند الداني ، سالكا في ذلك مسلك أبى على ، إلى ما يدل عليه أنه يفهم أسلوب سيبويه في تعبيراته التي أورد في الكتاب إلى جانب تقديره لسيبويه التقدير العظيم ، وذلك من المظاهر البادية عند أبي على . والثالث : وفي هذا الوجه يقول بالأولى والأجدر كما يقول أبو علي : أنه يجوز أن سيبويه لم تصل إليه الإمالة في « حتى » ولم يسمعها ، فلذلك لم يذكرها إذ لا يجوز له أن يذكر عنهم إلا ما قد سمعه منهم أو وصل إليه من الثقات عنهم ، ووصل ذلك إلى الكسائي وسمعه ممن تقوم عنده الحجة به من القراء والعرب فلذلك قرأ به . وإذا كان ذلك كانت الحجة بقول الكسائي دون قول سيبويه ، وذلك أن الكسائي مثبت للامالة ، لأنه علمها وسمعها ، وسيبويه لم يعلمها ، ولم يسمعها ، على أن سيبويه قد صار إلى نحو ما احتججنا به للكسائى في إمالة « حتى » ، وذلك أنه قال : « وقد قال قوم فأمالوا أشياء ليست فيها علة مما ذكرنا فيما مضى ، وذلك قليل : سمعنا بعضهم يقول : « طلبنا ، وطلبنا زيد كأنه شبه هذه الألف بألف حبلى حيث كانت آخر الكلام ولم يكن بدلا من ياء » . قال أبو عمرو : « فإذا كانوا قد أمالوا ألف طلبنا وطلبنا زيد لما ذكره من شبهها بألف حبلى من حيث وقعت طرفا كشتى لا غير ، وليس طلبنا ولا طلبنا على وزن حبلى ، ولا مماثلا لها في الحركة والسكون - كانت امالتهم ألف « حتى » للتشبيه بألف شتى أولى وأحق ، لأن حتى على وزن شتى ومماثلة لها في الحركة والسكون فدل على صحة ما قلناه » . وباللّه التوفيق « 1 » . وأراه فوق القول بالأولى والأحق - كما يقول أبو علي « 2 » - ينهج نهجه في التدليل بالمنطق « 3 » . الذي تسلمك المقدمات فيه إلى نتائج تبنى عليها الأحكام .

--> ( 1 ) الموضح ص 278 . ( 2 ) يرتقى أبو علي في التعليل إلى القول بالأولى إذا أراد أن يحتج للامالة أو عدمها : فقد يميل العرب كلمة لم تجتمع فيها من أسباب الإمالة ما اجتمع في الكلمة التي يتعرض أبو علي لتعليل إمالتها ، ثم يرقى من ذلك إلى أن الإمالة أولى في اللفظ القرآني الذي هو بصدد التعليل لامالته . . . وكذلك يفعل في التعليل لعدم الإمالة . . . ( 3 ) انظر الحجة 1 / 351 ، 361 نسخة البلدية .